وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه، فقدر ذلك تقديرًا محكمًا مبرمًا، ليس فيه ناقض. ولا معقب، ولا مزيل ولا مغير، ولا ناقص ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه، وذلك من عقد الإيمان. وأصول المعرفة، والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته، كما قال تعالى في كتابه، وَخَلَقَ { كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ } تَقْدِيرًا [1] ، وقال تعالى: وَكَانَ { أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا } مَقْدُورًا [2] .
فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيمًا، وأحضر للنظر فيه قلبًا سقيمًا، لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرًّا كتيمًا، وعاد بما قال فيه أفّاكًا أثيمًا. [3]
-وقال: فهذا ديننا واعتقادنا ظاهرًا وباطنًا، ونحن براء إلى الله من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه. ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان، ويختم لنا به، ويعصمنا من الأهواء المختلفة، والآراء المتفرقة، والمذاهب الردية، مثل المشبهة والمعتزلة والجهمية والجبرية والقدرية وغيرهم، من الذين خالفوا السنة والجماعة، وحالفوا الضلالة، ونحن منهم براء، وهم عندنا ضلال وأردياء وبالله العصمة والتوفيق. [4]
(1) الفرقان الآية (2) .
(2) الأحزاب الآية (38) .
(3) العقيدة الطحاوية (34-36) .
(4) العقيدة الطحاوية (61-62) .