قال الله عز وجل: وَمَنْ { يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ } مِنْهُ [1] .
فلو أن الإيمان غيرُه لم يُقبل، وقال: فَأَخْرَجْنَا { مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ } (36) [2] ، ومنهم من ذهب إلى أن الإسلام مختصّ بالاستسلام لله والخضوع له والانقياد لحكمه فيما هو مؤمن به، كما قال: * { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ } [3] ، وقال: يَمُنُّونَ { عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ } لِلْإِيمَانِ [4] . وهذا أيضًا دليل لمن قال هما واحد. [5]
قال رحمه الله -وهو يقرر عقيدة أهل الحديث-: ويقولون ما يقوله المسلمون بأسرهم: (وما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون) ، كما قال تعالى: وَمَا { تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ } اللَّهُ [6] .
ويقولون لا سبيل لأحد أن يخرج عن علم الله ولا أن يغلب فعله
(1) آل عمران الآية (85) .
(2) الذاريات الآيتان (35و36) .
(3) الحجرات الآية (14) .
(4) الحجرات الآية (17) .
(5) اعتقاد أئمة الحديث (ص.67-68) . وأورده ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/106) .
(6) التكوير الآية (29) .