مسهر ووصفوه بالعلم والفقه، فأحضره فقال: ما تقول في القرآن؟ قال: كما قال الله تعالى: وَإِنْ { أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ } (6) [1] فقال: أمخلوق هو أو غير مخلوق؟ قال: ما يقول أمير المؤمنين؟ قال: مخلوق. قال: يخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن الصحابة أو التابعين؟ قال: بالنظر. واحتج عليه فقال: يا أمير المؤمنين، نحن مع الجمهور الأعظم أقول بقولهم، والقرآن كلام الله غير مخلوق. قال: يا شيخ، أخبرني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - هل اختتن؟ قال: ما سمعت في هذا شيئا. قال: فأخبرني عنه أكان يشهد إذا زوج أو تزوج؟ قال: ولا أدري، قال: اخرج قبحك الله، وقبح من قلدك دينه وجعلك قدوة. [2]
لقد ضل سعي المأمون وخسر الخسران المبين، وتأثم الإثم العظيم، فبنى للضلال أركانا، وجعل له سدودا وحصونا، فرخت فيها الجهمية والشيعة الروافض أفراخها، وأظهرت أعناقها التي كانت مقبورة مدفونة مدحورة ذليلة حقيرة عند علماء السلف وحكامهم، والذين جاهدوا فيهم حق جهاده باللسان والفعل والكتاب رضي الله عنهم وأرضاهم.
فاستطاع هؤلاء الضلال الاستحواذ على المأمون الذي ضرب المثل في الجرأة وفي الوقاحة على علماء السلف ولم يستثن منهم أحدا، بل أتى على
(1) التوبة الآية (6) .
(2) السير (10/235) وترتيب المدارك (3/224) .