فيما خلت من الأيام ولا اقتدى بهم أحد في دين ولا شريعة من شرايع الإسلام والحمد لله الذي كمل لهذه الطايفة سهام الإسلام وشرفهم بجوامع هذه الأقسام وميزهم من جميع الأنام حيث أعزهم الله بدينه ورفعهم بكتابه وأعلى ذكرهم بسنته وهداهم إلى طريقته وطريقة رسوله فهي الطايفة المنصورة والفرقة الناجية والعصبة الهادية والجماعة العادلة المتمسكة بالسنة التي لا تريد برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بديلا ولا عن قوله تبديلا ولا عن سنته تحويلا ولا يثنيهم عنها تقلب الأعصار والزمان ولا يلويهم عن سمتها تغير الحدثان ولا يصرفهم عن سمتها ابتداع من كاد الإسلام ليصد عن سبيل الله ويبغيها عوجا ويصدف عن طرقها جدلا ولجاجا ظنا منه كاذبا وتمنيا باطلا: أنه يطفي نور الله والله متم نوره ولو كره الكافرون. [1]
قال في مقدمة كتابه 'أصول الاعتقاد' -وهو يتحدث عن المعتزلة-: قوم لم يتدينوا بمعرفة آية من كتاب الله -في تلاوة أو دراية، ولم يتفكروا في معنى آية -ففسروها أو تأولوها على معنى اتباع من سلف من صالح علماء الأمة- إلا على ما أحدثوا من آرائهم الحديثة، ولا اغبرت أقدامهم في طلب سنة أو عرفوا من شرايع الإسلام مسألة.
فيعد رأي هؤلاء حكمة وعلما وحججا وبراهين، ويعد كتاب الله وسنة رسوله حشوا وتقليدا وحملتها جهالا وبلها، ذلك ظلما وعدوانا
(1) أصول الاعتقاد (1/19-26) .