فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 5468

فإن قالوا: لا، قيل لهم: فإذا أثبتم مريدًا لا إرادة له، فأثبتوا قائلًا لا قول له، وإن أثبتوا الإرادة قيل لهم: فإذا كان المريد لا يكون مريدًا إلا بإرادة فما أنكرتم أن لا يكون العالم عالمًا إلا بعلم؟ وأن يكون لله علم كما أثبتم له إرادة.

وقد فرقوا بين العلم والكلام، فقالوا: إن الله عز وجل علم موسى وفرعون، وكلم موسى ولم يكلم فرعون، فكذلك يقال: علم موسى الحكمة وفصل الخطاب، وآتاه النبوة، ولم يعلم ذلك فرعون، فإن كان لله كلام لأنه كلم موسى ولم يكلم فرعون، فكذلك لله علم، لأنه علم موسى، ولم يعلم فرعون.

ثم يقال لهم: إذا وجب أن لله كلامًا به كلم موسى دون فرعون إذ كلم موسى دونه، فما أنكرتم إذا علمهما جميعًا؟ أن يكون له علم به علمهما جميعًا.

ثم يقال: قد كلم الله الأشياء بأن قال لها: كوني، وقد أثبتم لله قولًا، فكذلك إن علم الأشياء كلها، فله علم.

ثم يقال لهم: إذا أوجبتم أن لله كلامًا وليس له علم، لأن الكلام أخص من العلم والعلم أعم منه، فقولوا: إن لله قدرة، لأن العلم أعم عندكم من القدرة، لأن من مذاهب القدرية أنهم لا يقولون إن الله يقدر أن يخلق الكفر، فقد أثبتوا القدرة أخص من العلم، فينبغي لهم أن يقولوا على اعتلالهم إن لله قدرة.

ثم قال: أليس الله عالمًا، والوصف له بأنه عالم أعم من الوصف له بأنه متكلم مكلم؟ ثم لم يجب لأن الكلام أخص من أن يكون الله متكلمًا غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت