أعرابيا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإسلام فقال:"خمس صلوات..."الحديث [1] ... -إلى أن قال- وعلى أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، جماعة أهل الآثار؛ والفقهاء من أهل الفتوى بالأمصار وقد روى ابن القاسم عن مالك أن الإيمان يزيد ووقف في نقصانه. وروى عنه عبدالرزاق ومعن [2] بن عيسى وابن نافع وابن وهب أنه يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية؛ وعلى هذا مذهب الجماعة من أهل الحديث، والحمد لله. [3]
-قال رحمه الله: وجملة القول في القدر أنه سر الله لا يدرك بجدال ولا نظر ولا تشفى منه خصومة ولا احتجاج، وحسب المؤمن من القدر أن يعلم أن الله لا يقوم شيء دون إرادته، ولا يكون شيء إلا بمشيئته، له الخلق والأمر كله لا شريك له، نظام ذلك قوله: وَمَا { تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ } اللَّهُ [4] . وقوله: إِنَّا { كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ } بِقَدَرٍ [5] . وحسب المؤمن من القدر، أن يعلم أن الله لا يظلم مثقال ذرة، ولا يكلف نفسا إلا وسعها، وهو الرحمن الرحيم فمن رد على الله تعالى خبره في الوجهين أو في أحدهما كان عنادا،
(1) البخاري (1/142/46) ومسلم (1/40/8) وأبو داود (1/242/391) والنسائي (1/246/457) .
(2) في التمهيد معمر بن عيسى وهو تحريف والتصويب ما أثبتناه من مجموع الفتاوى (7/331) .
(3) فتح البر (1/432-445) ، ونقله عن ابن عبدالبر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (7/330-331) .
(4) الإنسان الآية (30) .
(5) القمر الآية (49) .