وكفرا، وقد تظاهرت الآثار في التسليم للقدر والنهي عن الجدل فيه، والاستسلام له والإقرار بخيره وشره والعلم بعدل مقدره وحكمته. وفي نقض عزائم الانسان برهان فيما قلنا، وتبيان، والله المستعان. [1]
-وقال رحمه الله -شارحا لحديث مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، فإنما لها ما قدر لها" [2] : في هذا الخبر من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به، فإنما لها ما سبق به القدر عليها، لا ينقصها طلاق ضرتها شيئا مما جرى به القدر لها ولا يزيدها. وقال الأخفش: كأنه يريد أن تفرغ صحفة تلك من خير الزوج وتأخذه هي وحدها.
قال أبو عمر: وهذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم والسنة، وفيه أن المرء لا يناله إلا ما قدر له.
قال الله عزوجل: @ee% { لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ } لَنَا [3] . والأمر في هذا واضح لمن هداه الله، والحمد لله. [4]
-وقال -تعليقا على حديث مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن
(1) التمهيد (فتح البر 2/196) .
(2) أحمد (2/489) والبخاري (11/604/6601) ومسلم (2/1033/1413) وأبو داود (2/630/2176) والنسائي (6/380-381/3239) .
(3) التوبة الآية (51) .
(4) التمهيد (فتح البر 2/273) .