مسلم، عن طاوس اليماني أنه قال: أدركت ناسا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولون: كل شيء بقدر. قال طاوس: وسمعت عبدالله بن عمر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كل شيء بقدر، حتى العجز والكيس، أو الكيس والعجز" [1] : وفي هذا الحديث أدل الدلائل وأوضحها على أن الشر والخير كل من عند الله، وهوخالقهما لا شريك له، ولا إله غيره، لأن العجز شر، ولوكان خيرا ما استعاذ منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا ترى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استعاذ من الكسل والعجز والجبن والدين، ومحال أن يستعيذ من الخير، وفي قول الله عزوجل: قُلْ { أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا } خَلَقَ [2] كفاية لمن وفق، وقال عزوجل: يُضِلُّ { مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ } يَشَاءُ [3] .اهـ [4]
-وقال رحمه الله: قال الله عزوجل: إِنَّا { كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ } بِقَدَرٍ [5] . وقال: وَمَا { تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ } الْعَالَمِينَ [6] . فليس لأحد مشيئة تنفذ، إلا أن تنفذ منها مشيئة الله تعالى، وإنما يجرى الخلق فيما سبق من علم الله. والقدر سر الله لا يدرك بجدال، ولايشفى منه مقال، والحجاج فيه مرتجة، لا يفتح شيء منها إلا بكسر شيء وغلقه، وقد تظاهرت الآثار،
(1) أحمد (2/110) ومسلم (4/2045/2655) .
(2) الفلق الآيتان (1و2) .
(3) النحل الآية (93) . فاطر الآية (8) .
(4) التمهيد (فتح البر 2/277-278) .
(5) القمر الآية (49) .
(6) التكوير الآية (29) .