فهرس الكتاب

الصفحة 4499 من 5468

لهم السابقون، فقد تكلموا منه بما يكفي ووصفوا منه ما يشفي. [1]

-قال رحمه الله في مكايد الشيطان لبعض الناس: فمن أعظم مكايده التي كاد بها جل الناس، ولم يسلم منها إلا من لم يرد الله فتنته؛ ما أوحاه قديما وحديثا إلى حزبه وأوليائه من الفتنة بالقبور، إلى أن عبد أربابها من دون الله وعبدت قبورهم، وكان أول هذا الداء العظيم في قوم نوح عليه السلام، كما أخبر الله تعالى في كتابه حيث يقول: قَالَ { نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ } وَوَلَدُهُ الآية [2] . قال ابن جرير: وكان من خبر هؤلاء أن يغوث ويعوق ونسرا كانوا قوما صالحين من بني آدم، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا، قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم، فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون بعدهم؛ دب إليهم إبليس اللعين فقال: إنهم كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم. وهذا كان سبب عبادة اللات والعزى؛ وذلك أن رجلا كان يلث السويق للحاج ويطعمهم، ومات فعكفوا على قبره وعبدوه؛ وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع عن اتخاذ المساجد على القبور، وهي التي أوقعت كثيرا من الأمم إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه من الشرك، فإن الشرك بقبر الرجل الصالح الذي يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس

(1) المسامرة (ص.8-10) .

(2) نوح الآية (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت