من أهل الأهواء؟ قال: لا نسمع منهم ولا كرامة. [1]
-قال مسلم في مقدمة صحيحه: حدثنا أبو جعفر محمد بن الصباح قال حدثنا إسماعيل بن زكرياء عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد. فلما وقعت الفتنة قالوا سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم. [2]
أقول: هكذا كان منهاج السلف رضي الله عنهم في التمييز بين أهل السنة وأهل البدع، فأهل البدع لا يُؤْمَنون في علمهم ولا في روايتهم، فيجب اجتنابهم والتحذير منهم والرد عليهم وبدعهم. وأما أهل هذا الزمان فلا يهمهم أن فلانا من أهل البدع أو فلانا من أهل السنة، فالأمر عندهم سيان، فلا نفرق بين أفعى وسمكة؛ فكل ما سقط في الشبكة هو صالح للقوت وللغذاء، والله المستعان.
-عن ابن سيرين أنه سئل عن شيء، فقال: أكره أن أقول برأيي ثم يبدو لي بعد ذلك رأي آخر فأطلبك فلا أجدك. [3]
-وسئل أيضا ابن سيرين عن شيء فقيل له: ألا تقول فيه برأيك،
(1) السير (4/611) .
(2) أخرجه: مسلم في المقدمة (1/15) وبنحوه في الدارمي (1/112) والحلية (2/278) والمحدث الفاصل (ص.208-209) والكفاية (ص.122) .
(3) الإبانة (1/2/423/348) .