فهرس الكتاب

الصفحة 2094 من 5468

ابن الحداد المغربي [1] (302 هـ)

الإمام شيخ المالكية، أبو عثمان، سعيد بن محمد بن صبيح بن الحداد المغربي، صاحب سحنون، وهو أحد المجتهدين، وكان بحرًا في الفروع ورأسًا في لسان العرب بصيرًا بالسنن. كان يذم التقليد، ويقول: هو من نقص العقول، أو دناءة الهمم وكان من رؤوس السنة. قال عنه المالكي: كان عالمًا في الفقه والكلام والذب عن الدين والرد على فرق المخالفين للجماعة، من أذهن الناس وأعلمهم بما قاله الناس. وله مع شيخ المعتزلة الفراء مناظرات بالقيروان، رجع بها عدد من المبتدعة. مال إلى مذهب الشافعي من غير تقليد، وأخذ يسمي المدونة"المدودة"فهجره المالكية ثم أحبوه لما قام على أبي عبدالله الشيعي وناظره ونصر السنة. قال موسى بن عبدالرحمن القطان: لو سمعتم سعيد بن الحداد في تلك المحافل -يعني مناظرته للشيعي- وقد اجتمع له جهارة الصوت، وفخامة المنطق وفصاحة اللسان، وصواب المعاني، لتمنيتم أن لا يسكت. ومن كلامه: قال: من طالت صحبته للدنيا وللناس فقد ثقل ظهره، خاب السالون عن الله المتنعمون بالدنيا، من تحبب إلى العباد بالمعاصي بغضه الله إليهم. وقال: ما صد عن الله مثل طلب المحامد، وطلب الرفعة.

مات سنة اثنتين وثلاثمائة. وله ثلاث وثمانون سنة رحمه الله.

-هذا الإمام الكبير كانت له مواقف مشرفة مع أكثر المبتدعة الذين

(1) الوافي بالوفيات (15/179-180) والشذرات (2/238) والسير (14/205-214) ومعالم الإيمان (2/295-315) ورياض النفوس (2/57-115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت