والتوقير واجب، فإذا اشتبه الإطراء بالتوقير توقف العالم وتورع، وسأل من هو أعلم منه حتى يتبين له الحق، فيقول به، وإلا فالسكوت واسع له، ويكفيه التوقير المنصوص عليه في أحاديث لا تحصى، وكذا يكفيه مجانبة الغلو الذي ارتكبه النصارى في عيسى؛ ما رضوا له بالنبوة حتى رفعوه إلى الإلهية وإلى الوالدية، وانتهكوا رتبة الربوبية الصمدية، فضلوا وخسروا؛ فإن إطراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤدي إلى إساءة الأدب على الرب. نسأل الله تعالى أن يعصمنا بالتقوى، وأن يحفظ علينا حبنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - كما يرضى. [1]
-وقال رحمه الله: وكذلك من أمعن النظر في 'فصوص الحكم'، أو أنعم التأمل لاح له العجب؛ فإن الذكي إذا تأمل من ذلك الأقوال والنظائر والأشباه؛ فهو أحد رجلين: إما من الاتحادية في الباطن، وإما من المؤمنين بالله الذين يعدون أن هذه النحلة من أكفر الكفر. نسأل الله العفو، وأن يكتب الإيمان في قلوبنا، وأن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. فوالله لأن يعيش المسلم جاهلا خلف البقر! لا يعرف من العلم شيئا سوى سور من القرآن، يصلي بها الصلوات، ويؤمن بالله وباليوم الآخر؛ خير له بكثير من هذا العرفان! وهذه الحقائق! ولو قرأ مائة كتاب أو عمل مائة خلوة. [2]
-جاء في السير: بعد ذكره لترجمة الفأفاء رحمه الله قال: وكان الناس في الصدر الأول بعد وقعة صفين على أقسام: أهل سنة، وهم أولوا العلم،
(1) الميزان (2/649-650) .
(2) الميزان (3/660) .