كسائر المؤمنين، فلما مات -بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - عمل به كما يعمل بالبشر من الغسل والتنظيف والكفن واللحد والدفن، لكن ما زال طيبا مطيبا، حيا وميتا، وارتخاء أصابعه المقدسة، وانثناؤها، وربو بطنه ليس معنا نص على انتفائه؛ والحي قد يحصل له ريح وينتفخ منه جوفه، فلا يعد هذا -إن كان قد وقع- عيبا؛ وإنما معنا نص على أنه لا يبلى، وأن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام [1] ؛ بل ويقع هذا لبعض الشهداء رضي الله عنهم. أما من روى حديث عبدالله البهي ليغض به من منصب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهذا زنديق، بل لو روى الشخص حديث: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - سحر [2] ، وحاول بذلك تنقصا كفر وتزندق؛ وكذا لو روى حديث أنه سلم من اثنتين [3] ، وقال: ما درى كم صلى يقصد بقوله شينه ونحو ذلك كفر؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون [4] ؛ فالغلو والإطراء منهي عنه، والأدب
(1) أحمد (4/8) وأبو داود (1/635/1047) واللفظ له. والنسائي (3/101-102/1373) وابن ماجه (1/345/1085) من حديث أوس بن أوس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي. قال: قالوا: يا رسول الله، وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ يقولون بليت، فقال: إن الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء. وصححه ابن خزيمة (3/118/1733) وابن حبان (3/190-191/910) والحاكم (1/278) على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
(2) أحمد (6/63-96) والبخاري (10/272/5763) ومسلم (4/1719-1720/2189) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(3) أحمد (2/248) والبخاري (2/261/714) ومسلم (1/403/573) وأبو داود (1/612-614/1008) والترمذي (2/247/399) والنسائي (3/26-27/1224) وابن ماجه (1/383/1214) من حديث أبي هريرة.
(4) أحمد (1/424) والبخاري (1/663/401) ومسلم (1/400/572) وأبو داود (1/620/1020) والنسائي (3/33/1241) وابن ماجه (1/380/1203) من حديث عبدالله بن مسعود.