لعلمت أنهم حرس الإسلام، وخزان الملك العلام، فإذا قضوا من بعض ما راموا أوطارهم، انصرفوا قاصدين ديارهم، فلزموا المساجد، وعمروا المشاهد، لابسين ثوب الخضوع، مسالمين ومسلمين، يمشون على الأرض هونا، لا يؤذون جارا، ولا يقارفون عارا، حتى إذا زاغ زائغ، أو مرق في الدين مارق، خرجوا خروج الأسد من الآجام، يناضلون عن معالم الإسلام- في كلام غير هذا في ذكرهم يطول. [1]
-عن محمد بن منصور بن عمار -أبي الحسن- قال: كتب بشر بن غياث المريسي -لعنه الله- إلى أبي يسأله عن القرآن، فكتب إليه أبي: عصمنا الله وإياك من كل فتنة، فإن يفعل، فأعظم بها من نعمة، وإن لا يفعل، فهي والله الهلكة، أخبرني بعض أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أباه سئل عن ذلك فقال: ليس على الله بعد المرسلين حجة، إن الكلام في القرآن بدعة اشترك فيه السائل والمجيب، أما السائل، فتعاطى ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وما أعرف خالقا إلا الله، والقرآن كلام الله، فانته بنفسك،والمتكلمون معك في القرآن إلى أسمائه التي سماه الله بها، تكن من المهتدين، وَذَرُوا { الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (180) [2] . [3]
(1) المحدث الفاصل (ص.220-221) .
(2) الأعراف الآية (180) .
(3) الإبانة (2/14/289-290/458) وانظرها في تاريخ بغداد (13/75-76) بزيادات مهمة.