فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 5468

-وجاء في تاريخ الخطيب وكتب بشر إلى منصور يسأله عن قول الله تعالى: الرَّحْمَنُ { عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } (5) [1] كيف استوى؟ فكتب إليه منصور: استواؤه غير محدود والجواب فيه تكلف، ومسألتك عن ذلك بدعة، والإيمان بجملة ذلك واجب، قال الله تعالى: u$¨Br'su { الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } [2] وحده. ثم استأنف الكلام فقال: وَالرَّاسِخُونَ { فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } (7) [3] فنسبهم إلى الرسوخ في العلم بأن قالوا لما تشابه منه عليهم آَمَنَّا { بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ } رَبِّنَا فهؤلاء هم الذين أغناهم الرسوخ في العلم عن الاقتحام على السدد المضروبة. دون الغيوب، بما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فمدح اعترافهم بالعجز عن تأول ما لم يحيطوا به علما، وسمى تركهم التعمق فيما لم يكلفهم رسوخا في العلم. فانته رحمك الله من العلم إلى حيث انتهى بك إليه، ولا تجاوز ذلك إلى ما حظر عنك علمه فتكون من المتكلفين وتهلك مع الهالكين والسلام عليك. [4]

(1) طه الآية (5) .

(2) آل عمران الآية (7) .

(3) آل عمران الآية (7) .

(4) تاريخ بغداد (13/76) والسير (9/97-98) مختصرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت