وعبدالرحمن بن شريح، ونافع بن أبي نعيم المقرئ وبكر بن مضر، وطائفة قليلة. وعنه أصبغ والحارث بن مسكين وسحنون، وعيسى بن مثرود ومحمد بن عبدالله بن عبدالحكم وآخرون.
كان ذا مال ودنيا، فأنفقها في العلم، وقيل: كان يمتنع من جوائز السلطان، وله قدم في الورع والتأله. وعن مالك: أنه ذكر عنده ابن القاسم، فقال: عافاه الله، مثله كمثل جراب مملوء مسكا. قال الحارث بن مسكين: كان ابن القاسم في الورع والزهد شيئا عجيبا، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال: كان خيرا فاضلا ممن تفقه على مذهب مالك وفَرَّعَ على أصوله وذب عنها ونصر من انتحلها، قال الخليلي: زاهد متفق عليه، أول من حمل الموطأ إلى مصر وهو إمام. قال عن نفسه: خرجت إلى الحجاز اثنتي عشرة مرة أنفقت في كل مرة ألف دينار.
توفي رحمه الله تعالى سنة إحدى وتسعين ومائة.
عن ابن القاسم أنه قال في أهل الأهواء مثل القدرية والإباضية وما أشبههم من أهل الإسلام ممن هو على غير ما عليه جماعة المسلمين من البدع والتحريف بكتاب الله وتأويله على غير تأويله: فإن أولئك يستتابون أظهروا ذلك أم أسروه فإن تابوا وإلا ضربت رقابهم لتحريفهم كتاب الله، وخلافهم جماعة المسلمين والتابعين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه، وبهذا عملت أئمة الهدى. [1]
(1) أصول السنة لابن أبي زمنين (ص.308) .