اجتمعوا عنده، فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر، فإذا قام إلى داره، ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء، وكان لا يضجر.
وقال حمزة بن العباس العلوي: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي أبو نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى منه إسنادا ولا أحفظ منه.
توفي في العشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة وله أربع وتسعون سنة.
قال أبو نعيم عقب حديث:"إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم صلاة علي" [1] : وهذه منقبة شريفة يختص بها رواة الآثار ونقلتها. لأنه لا
(1) أخرجه: ابن أبي شيبة في مسنده (1/207-208/306) في المصنف (6/325/31788) ومن طريقه أخرجه البخاري في التاريخ الكبير (5/177) وأبو يعلى (8/427-428/5011) وابن حبان (3/192/911) والخطيب في شرف أصحاب الحديث (رقم 63) وأخرجه الطبراني (10/17-18/9800) والبزار (البحر الزخار 4/278/1446) كلهم من طريق خالد بن مخلد نا موسى بن يعقوب الزمعي قال أخبرني عبدالله بن كيسان قال أخبرني عبدالله بن شداد بن الهاد عن أبيه عن عبدالله بن مسعود به. وفي إسناده عبدالله بن كيسان، قال فيه ابن القطان (الوهم والإيهام 3/613/1422) :"وعبدالله بن كيسان لا تعرف حاله، ولا يعرف روى عنه إلا موسى بن يعقوب الزمعي وقال ابن حجر في التقريب: مقبول، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا".
قال الألباني في تخريج المشكاة (1/291) :"وإسناده ضعيف، فيه عبدالله بن كيسان، لم يوثقه غير ابن حبان. وموسى بن يعقوب اختلف فيه، فضعفه ابن المديني"، وقال النسائي:"ليس بالقوي"، وقال أحمد:"لا يعجبني حديثه"وقال الدارقطني في العلل (5/113) :"والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب ولا يحتج به". وقال ابن حجر في التقريب:"صدوق سيء الحفظ".
قلت: وقد وقع الاختلاف في إسناده.
فرواه الترمذي (2/354/484) وقال:"حسن غريب"، والبخاري في التاريخ الكبير (5/177) والبغوي في شرح السنة (3/196-197/686) والبزار (البحر الزخار 5/190/1789) . لم يذكروا الواسطة بين عبدالله بن شداد وبين عبدالله بن مسعود، وقد بين هذا الاختلاف الدارقطني في العلل (5/111-113) . وهناك اختلاف آخر في إسناده، فقد ذكر البخاري في تاريخه (5/177) إسنادين آخرين: الأول: من طريق موسى عن عبدالله بن كيسان عن عتبة بن عبدالله عن عبدالله بن مسعود به. الثاني: من طريق قاسم بن أبي زياد عن عبدالله بن كيسان عن سعيد بن أبي سعيد عن عتبة بن مسعود أو عبدالله بن مسعود به، ولذلك حكم عليه الدارقطني في العلل بالاضطراب.