حصلوا في عين القرب، افتراء على الله ورد لقوله فيهم. وقوله: زال البعد وصيرورة جهنم في حقهم نعيما، كذب وتكذيب للشرائع، بل الحق ما أخبر الله به من بقائهم في العذاب.
وأما من يصدقه فيما قاله -لعلمه بما قال- فحكمه كحكمه من التضليل والتكفير إن كان عالما، فإن كان ممن لا علم له فإن قال ذلك جهلا عرف بحقيقة ذلك، ويجب تعليمه وردعه عنه مهما أمكن، وإنكاره الوعيد في حق سائر العبيد كذب ورد لإجماع المسلمين، وإنجاز من الله عز وجل للعقوبة، فقد دلت الشريعة دلالة ناطقة أن لابد من عذاب طائفة من عصاة المؤمنين، ومنكر ذلك يكفر عصمنا الله من سوء الاعتقاد وإنكار المعاد والله أعلم. [1]
من قرأ هذا الجواب -الذي يثلج الصدر على كتاب الفصوص للزنديق ابن عربي- يحمد الله تعالى على وجود أمثال هؤلاء العلماء القائمين لله بالحق، والرادين للباطل مهما كان قائله، ويكشفون حاله سواء تلبس بولاية أو صوفية أو حب آل البيت إلى غير ذلك من الأشكال التي يتلبس بها المبتدعة، فعليك يا ابن عربي ما تستحق من ربك، لقد ضل بك خلق كثير في كل وقت وحين وما يزال المثقفون الآن والدعاة يقولون: الولي الكبير سيدي ابن عربي. هداهم الله للتعرف على عقيدتهم الحقة.
(1) العقد الثمين (2/284-285) .