من رأيت، فإذا هو على سطح فسلمنا فرد علينا السلام وقال لنا: استووا! فبقينا متحيرين ولم ندر ما قال. قال: فقال لنا أعرابي إلى جنبه: إنه أمركم أن ترتفعوا. قال الخليل: هو من قول الله عز وجل: ثُمَّ { اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ } دُخَانٌ [1] فصعدنا إليه فقال: هل لكم في خبز فطير ولبن هجير وماء نمير؟ فقلنا الساعة فارقناه فقال: سلاما فلم ندر ما قال، فقال الأعرابي: إنه سالمكم متاركة لا خير فيها ولا شر قال الخليل: هو من قول الله عز وجل: وَإِذَا { خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا } (63) [2] . [3]
وأما نزع من نزع منهم بحديث يرويه عبدالله بن واقد الواسطي عن إبراهيم بن عبدالصمد عن عبدالوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس في قوله تعالى: الرَّحْمَنُ { عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } (5) [4] : على جميع بريته، فلا يخلو منه مكان فالجواب عن هذا: أن هذا حديث منكر عن ابن عباس ونقلته مجهولون ضعفاء، فأما عبدالله بن داود الواسطي وعبدالوهاب بن مجاهد فضعيفان، وإبراهيم بن عبدالصمد مجهول لا يعرف وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا من الحديث لو عقلوا
(1) فصلت الآية (11) .
(2) الفرقان الآية (63) .
(3) التمهيد (7/129-132) وانظر فتح البر (2/7-10) .
(4) طه الآية (5) .