أوأنصفوا؟ أما سمعوا الله عز وجل حيث يقول: وَقَالَ { فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا } [1] ، فدل على أن موسى عليه السلام كان يقول: إلهي في السماء وفرعون يظنه كاذبا.
فسبحان من لا يقدر الخلق قدره ... ومن هو فوق العرش فرد موحد
مليك على عرش السماء مهيمن ... لعزته تعنو الوجوه وتسجد
وهذا الشعر لأمية بن أبي الصلت وفيه يقول في وصف الملائكة:
فمن حامل إحدى قوائم عرشه ... ولولا إله الخلق كلوا وأبلدوا
قيام على الأقدام عانون تحته ... فرائصهم من شدة الخوف ترعد
قال أبو عمر: فإن احتجوا بقول الله عز وجل: وَهُوَ { الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ } [2] وبقوله: وَهُوَ { اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ } [3] وبقوله: مَا { يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ } رَابِعُهُمْ [4] . وزعموا أن الله تبارك وتعالى في كل مكان بنفسه وذاته تبارك وتعالى قيل لهم: لا خلاف بيننا وبينكم وبين سائر الأمة: أنه ليس في الأرض دون
(1) غافر الآيتان (36و37) .
(2) الزخرف الآية (84) .
(3) الأنعام الآية (3) .
(4) المجادلة الآية (7) .