فإني أذكر لك مقالة الفرقة الهادية المهدية، أهل السنة والجماعة وهم أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وداود وأحمد رحمهم الله تعالى، وهم فرقة واحدة، لأنهم مجمعون على الأصول وإن كانوا مختلفين في الفروع.
قال في كتابه عقائد الثلاث والسبعين فرقة وهو يتحدث عن قول المعتزلة في القرآن: زعموا أنه مخلوق ليس بكلام الله تعالى، واحتجوا بقوله: مَا { يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ أَسَرُّواur النَّجْوَى الَّذِينَ } ظَلَمُوا [1] قالوا: فذكر الله تعالى أنه محدث، وكل محدث مخلوق، واحتجاجهم في هذا احتجاج فاسد؛ لأن الله تعالى ما عنى بهذا القرآن نفسه أنه محدث، وإنما الحوادث التي يأتي بها النبي - صلى الله عليه وسلم - من المواعظ والأحكام فيه، أي: ما يأتيهم من موعظة من حكم فيه محدث إلا استمعوه بآذانهم وَهُمْ { } يَلْعَبُونَ أي: لم يعملوا به، لَاهِيَةً { قُلُوبُهُمْ } أي: غافلة عنه، فهذا المعنى، لا ما ذهبوا إليه والله تعالى أعلم.
فأما القرآن عندنا فغير محدث فيكون مخلوقا، بل هو كلام الله تعالى منه بدا وإليه يعود، والكلام من الذات، والذات قديمة لا نهاية لها، بدليل قوله سبحانه وتعالى: وَكَلَّمَ { اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } (164) [2] ، وبقوله: الرَّحْمَنُ
(1) الأنبياء الآيتان (2و3) .
(2) النساء الآية (164) .