فهرس الكتاب

الصفحة 3409 من 5468

طالب كرم الله وجهه. وذلك أنه لما طالت الحرب بين معاوية وعلي رضي الله عنهما رفع أصحاب معاوية المصاحف ودعوا أصحاب علي إلى ما فيها، وقال: تبعثون منكم رجلًا ونبعث منا رجلًا. ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله عز وجل. فقال الناس قد رضينا. فبعثوا عمرو بن العاص فقال أصحاب علي: ابعث أبا موسى. فقال علي: لا أرى أن أوليّ أبا موسى، هذا ابن عباس. قالوا: لا يزيد رجلًا منك. فبعث أبا موسى وأخر القضاء إلى رمضان. فقال عروة بن أذينة: تحكمون في أمر الله الرجال، لا حكم إلا لله. ورجع علي من صفين، فدخل الكوفة ولم تدخل معه الخوارج؛ فأتوا حروراء فنزل بها منهم اثنا عشر ألفًا؛ وقالوا: لا حكم إلا لله. وكان ذلك أول ظهورهم ونادى مناديهم أن أمير القتال شبيب بن ربعي التميمي وأمير الصلاة عبدالله بن الكوا اليشكري. وكانت الخوارج تتعبد إلا أن اعتقادهم أنهم أعلم من علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وهذا مرض صعب. [1]

-وقال: ولهم قصص تطول ومذاهب عجيبة لهم، لم أر التطويل بذكرها، وإنما المقصود النظر في حيل إبليس وتلبيسه على هؤلاء الحمقى الذين عملوا بواقعاتهم، واعتقدوا أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه على الخطأ ومن معه من المهاجرين والأنصار على الخطأ، وأنهم على الصواب. واستحلوا دماء الأطفال ولم يستحلوا أكل ثمرة بغير ثمنها وتعبوا في العبادات وسهروا، وجزع ابن ملجم عند قطع لسانه من فوات الذكر. واستحل قتل

(1) تلبيس إبليس (ص.110-112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت