الوسط في الأمم. قال تعالى: وَكَذَلِكَ { جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً } وَسَطًا [1] أي: عدلًا خيارًا.
وعقيدة أهل السنة والجماعة: هي العقيدة الصافية، السالمة من الإلحاد والتحريف، والتعطيل والتمثيل، والتكييف. نعم هذه الأمة هي الوسط في فرق الأمة، فلا غلو، ولا جفاء، ولا إفراط، ولا تفريط.
فأهل السنة والجماعة وسط بين المعطلة، والمشبهة؛ فالمعطلة جفوا، والمشبهة غلوا؛ المعطلة هم المعتزلة والجهمية، عطلوا الله من صفاته اللائقة به.
والمشبهة الذين شبهوا الله بخلقه. وهم بعض اليهود، والبعض من الكرامية، وغلاة الشيعة.
فقالوا ما معناه: الله له وجه ويد ورجل كواحد من خلقه، وحتى نقل الشهرستاني في كتابه 'الملل والنحل' عن داود الجواربي أنه قال: أعفوني عن الفرج واللحية، واسألوني عما وراء ذلك. وقال: إن معبوده جسم، ولحم، ودم، وله جوارح، وأعضاء من يد ورجل، ورأس، ولسان. تعالى الله عن قول المعطلة والمشبهة علوًا كبيرًا.
أما أهل السنة: فأثبتوا لله الأسماء والصفات، ونفوا عنه مشابهة المخلوقات.
وأيضًا؛ أهل السنة والجماعة وسط بين القدرية والجبرية، فالجبرية والقدرية متقابلتان تقابل التضاد؛ الجبرية في طرف، والقدرية في الطرف
(1) البقرة الآية (143) .