الموقف من أعظم المواقف للصديق رضي الله عنه، حيث واجه جبال الشرك بمعاول عقيدة التوحيد الخالصة، وحاولت هذه الجبال أن تتردى عليه، وإن كان أصابه بعض شرره، ولكنه صبر واستيقن أن ما عليه هو الحق، وأن يوما ستتلاشى خيوط العنكبوت، التي ربما ظهرت لضعفاء الإيمان مظهر القوة وهي لا شيء، وهكذا يكون الأمر في كل زمان، فإنه مهما ظهر رؤوس الشرك والبدع، ومهما علا شأنهم وقويت شوكتهم، فإنهم كما قال الله تعالى: مَثَلُ { الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } احتب. [1]
نص الموقف:
عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرج أبو بكر يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان له صديقا في الجاهلية: فلقيه فقال: يا أبا القاسم فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأمهاتها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني رسول الله أدعوك إلى الله. [2] الخ.
وبالسند نفسه عن عائشة قالت: لما اجتمع أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانوا ثمانية وثلاثين رجلا ألح أبو بكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الظهور، فقال: يا أبا بكر إنا قليل، فلم يزل أبو بكر يلح حتى ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتفرق
(1) العنكبوت الآية (41) .
(2) البداية والنهاية (3/29) .