وذلك شامل لأعمال الخير والشر، وللآجال والأعمار والأرزاق وغيرها. فإن الله بحكمته قد جعل مطالب ومقاصد، وجعل لها طرقا وأسبابا، فمن سلك طرقها وأسبابها التامة يسر لها، ومن ترك السبب، أو فعله على وجه ناقص لا يوصل إلى مسببه، لم يحصل له، ويسر لضده.
فكما أن الأرزاق ونحوها منوطة بقضاء الله وقدره، ومع ذلك إذا ترك العبد السبب الموصل إلى الرزق، أو فعله على وجه ناقص، لم يتم له ما أراد، وإذا يسر له سبب الرزق من أي نوع كان، يتيسر له بحسبه. كذلك الأعمال الموصلة إلى الجنة: من يسر إلى سلوكها تامة لا نقص في شيء من مكملاتها، ولا وجود لمانع من موانعها، فقد علم أنه مخلوق للسعادة، وضد ذلك بضده.
فالقضاء والقدر موافق للأسباب، لا مناف لها، شرعا وعقلا وحسا، فإنه قدر الأمور بأسبابها وطرقها، وهو أعلم بها ومن يسلكها، ومن لا يسلكها. فسبق علمه وتقديره لها، لا يوجب ترك العمل، وإنما يوجب السعي التام لمن أحاط علمه بذلك، وعرفه حق المعرفة.
فكما أن من ترك النكاح، وقال: إن قدر لي ولد، جاءني ولولم أتزوج... ومن ترك الغرس والحرث، وقال: إن قدر لي زرع وثمرة، حصلا ولو لم أزرع... ومن ترك الحركة في طلب الرزق، وقال: إن قدر لي رزق، أتاني من دون سعي وحركة...
من فعل ذلك، عد أحمق جاهلا ضالا. فكذلك من قال: سأترك