فهرس الكتاب

الصفحة 4608 من 5468

الإيمان، والعمل الصالح، والله إن كان قدر سعادتي حصلت، فهو أعظم جهلا وضلالا وحمقا من ذلك. وهذا واضح، ولله الحمد. [1]

-وفيها: المسألة الثامنة والعشرون: الاحتجاج بالقدر.

الاحتجاج بالقدر على الشرك والكفر وأنواع المعاصي احتجاج باطل، لأنه يدفع أمر الله ورسوله، ويعتذر به عن معاصيه لله، وذلك من أكبر الظلم والجهل، والضلال.

وكذلك احتجاج العبد بعد وقوع ما يكره بأن يقول: لو أني فعلت كذا، كان كذا وكذا، فإنه تقول على الله، وتكذيب لقدره الواقع لا محالة. وأما الاحتجاج بالقدر على وجه الإيمان به، والتوحيد لله، والتوكل عليه، والنظر إلى سبق قضائه وقدره، فهو محمود مأمور به، وكذلك الاحتجاج به على نعم الله الدينية والدنيوية، فإنه يوجب للعبد شهود منة الله عليه، بسبق قدره وإحسانه.

وكذلك إذا فعل العبد ما يقدر عليه من الأسباب النافعة في دينه ودنياه، ثم لم يحصل له مراده بعد اجتهاده، فإنه إذا اطمأن في هذه الحال إلى قضاء الله وقدره، كان محمودا نافعا للعبد، مريحا لقلبه، كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"وإذا غلبك أمر فقل: قدر الله، وما شاء فعل" [2] .

(1) الفتاوى السعدية (62-63) .

(2) أخرجه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة: أحمد (2/366،370) والنسائي في الكبرى (6/159/10457) وابن ماجه (2/1395/4168) . وأصله عند مسلم (4/2052/2664) بلفظ:"وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله...". وابن ماجه (1/31/78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت