الإنسان أعرف بصلاح نفسه.
وقد قالت رابعة: إن كان صلاح قلبك في الفالوذج؛ فكله.
ولا تكوننّ أيها السامع ممّن يرى صور الزهد؛ فربّ متنعّم لا يريد التنعم، وإنما يقصد المصلحة، وليس كل بدن يقوى على الخشونة، خصوصًا من قد لاقى الكدّ وأجهده الفكر، أو أمضّه الفقر؛ فإنه إن لم يرفق بنفسه؛ ترك واجبًا عليه من الرفق بها.
فهذه جملة؛ لو شرحتُها بذكر الأخبار والمنقولات؛ لطالت، غير أني سطرتها على عجل حين جالت في خاطري. والله وليّ النفع برحمته. [1]
-قال في تلبيس إبليس: ومن تلبيسه على الزهاد: إعراضهم عن العلم شغلا بالزهد، فقد استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، وبيان ذلك: أن الزاهد لا يتعدى نفعه عتبة بابه والعالم نفعه متعد. وكم قد رد إلى الصواب من متعبد. ومن تلبيسه عليهم: أنه يوهمهم أن الزهد ترك المباحات، فمنهم من لا يزيد على خبز الشعير. ومنهم من لا يذوق الفاكهة. ومنهم من يقلل المطعم حتى ييبس بدنه، ويعذب نفسه بلبس الصوف، ويمنعها الماء البارد. وما هذه طريقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا طريق أصحابه وأتباعهم. [2]
-وفيه أيضا قال مخاطبا الصوفية: وإنما خدعكم الشيطان فصرتم عبيد شهواتكم، ولم تقفوا حتى قلتم هذه الحقيقة. وأنتم زنادقة في زي عباد، شرهين في زي زهاد، مشبهة تعتقدون أن الله عز وجل يعشق ويهام فيه.
(1) صيد الخاطر (ص.61-79) .
(2) التلبيس (186) .