فهرس الكتاب

الصفحة 3220 من 5468

زمانه، ثم خالف عن طريق العلماء ودخل في غمار العمال، ثم تصوف فهجر العلوم وأهلها ودخل في علوم الخواطر وأرباب القلوب ووساوس الشيطان، ثم سابها وجعل يطعن على الفقهاء بمذاهب الفلاسفة ورموز الحلاج وجعل ينتحي عن الفقهاء والمتكلمين، ولقد كاد أن ينسلخ من الدين.

قال الحافظ أبو محمد: إن محمد بن الوليد هذا، ذكر في غير هذه الرسالة: كتاب الإحياء. قال: وهو -لعمر الله أشبه بإماتة علوم الدين. ثم رجعنا إلى تمام الرسالة.

قال: فلما عمل كتابه الإحياء، عمد فتكلم في علوم الأحوال ومرامز الصوفية، وكان غير أنيس بها ولا خبير بمعرفتها. فسقط على أم رأسه، فلا في علماء المسلمين قر، ولا في أحوال الزاهدين استقر، ثم شحن كتابه بالكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا أعلم كتابا على وجه بسيط الأرض أكثر كذبا على الرسول منه، ثم شبكه بمذاهب الفلاسفة ورموز الحلاج ومعاني رسائل إخوان الصفا وهم يرون النبوة اكتسابا، فليس النبي عندهم أكثر من شخص فاضل تخلق بمحاسن الأخلاق وجانب سفسافها، وساس نفسه حتى لا تغلبه شهوة، ثم ساق الخلق بتلك الأخلاق. وأنكروا أن يكون الله يبعث إلى الخلق رسولا، وزعموا أن المعجزات حيل ومخاريق. ولقد شرف الله الإسلام وأوضح حججه، وقطع العذر بالأدلة، وما مثل من نصر الإسلام بمذاهب الفلاسفة والآراء المنطقية إلا كمن يغسل الثوب بالبول، ثم يسوق الكلام سوقا يرعد فيه ويبرق ويمني ويشوق، حتى إذا تشوفت له النفوس قال: هذا من علم المعاملة وما وراءه من علم المكاشفة، لا يجوز تسطيره في الكتب ويقول: هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت