الأولى: أَيَعِدُكُمْ { أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) * هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ } (36) [1] . وقال في الثانية: أَئِذَا { ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ } [2] . وهذا كان مذهب أكثر الجاهلية، قال قائلهم:
يخبرنا الرسول بأن سنحيا ... وكيف حياة أصداء وهام
وقال آخر (وهو أبو العلاء المعريّ) :
حياة ثم موت ثم بعث ... حديث خرافة يا أم عمرو
والجواب عن شبهتهم الأولى: أن ضعف المادة في الثاني وهو التراب يدفعه كون البداية من نطفة ومضغة وعلقة: ثم أصل الآدميين وهو آدم من تراب على أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق شيئًا مستحسنًا إلا من مادة سخيفة. فإنه أخرج هذا الآدمي من نطفة، والطاووس من البيضة المدرة والطرفة الخضراء من الحبة العفنة.
فالنظر ينبغي أن يكون إلى قوة الفاعل وقدرته لا إلى ضعف المواد. وبالنظر إلى قدرته يحصل جواب الشبهة الثانية، ثم قد أرانا كالأنموذج في جمع التمزق فإن سحالة الذهب المتفرقة في التراب الكثير إذا أُلقي عليها قليل من زئبق اجتمع الذهب مع تبدده، فكيف بالقدرة الإلهية التي من تأثيرها خلق كل شيء لا من شيء، على أنا لو قدرنا أن نحيل هذا التراب ما استحالت
(1) المؤمنون الآيتان (35و36) .
(2) السجدة الآية (10) .