المزي شيخنا -أظنه أبا بكر الأثرم-: سمعت أبا نعيم يقول: دخل الثوري يوم الجمعة من الباب القبلي، فإذا الحسن بن صالح يصلي، فقال: نعوذ بالله من خشوع النفاق. وأخذ نعليه، فتحول إلى سارية أخرى.
وقال العلاء بن عمرو الحنفي، عن زافر بن سليمان: أردت الحج، فقال لي الحسن بن صالح: إن لقيت أبا عبدالله سفيان الثوري بمكة، فأقره مني السلام، وقل: أنا على الأمر الأول. فلقيت سفيان في الطواف، فقلت: إن أخاك الحسن بن صالح يقرأ عليك السلام، ويقول: أنا على الأمر الأول. قال: فما بال الجمعة؟
قال الذهبي: كان يترك الجمعة ولا يراها خلف أئمة الجور بزعمه. [1]
وفيها عن أبي عبيدة حدثنا عبدالله بن محمد بن سالم، سمعت رشيدا الخباز -وكان عبدا صالحا- وقد رآه أبو عبيدة، قال: خرجت مع مولاي إلى مكة، فجاورنا، فلما كان ذات يوم، جاء إنسان فقال لسفيان: يا أبا عبدالله، قدم اليوم حسن وعلي ابنا صالح. قال: وأين هما؟ قال: في الطواف. قال: إذا مرا، فأرنيهما. فمر أحدهما،فقلت:هذا علي، ومر الآخر فقلت: هذا حسن. فقال: أما الأول، فصاحب آخرة، وأما الآخر، فصاحب سيف، لا يملأ جوفه شيء. قال: فيقوم إليه رجل ممن كان معنا، فأخبر عليا، ثم مضى مولاي إلى علي يسلم عليه، وجاء سفيان يسلم عليه، فقال له علي: يا أبا عبدالله، ما حملك على أن ذكرت أخي أمس بما ذكرته؟ ما يؤمنك أن تبلغ
(1) السير (7/362-363) .