لم يشغلك ذنبك، أما لو شغلك ذنبك لخفت ربك. لقد كان في ذنبك شغل عن المسيئين، ويحك فكيف لم يشغلك عن المحسنين؟ أما لو كنت من المحسنين لما تناولت المسيئين ورجوت لهم أرحم الراحمين ولكنك من المسيئين فمن ثم عبت الشهداء والصالحين.
أيها العائب لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، لو نمت ليلك وأفطرت نهارك لكان خيرا لك من قيام ليلك وصيام نهارك مع سوء قولك في أصحاب نبيك. ويحك، فلا قيام ليل ولا صيام نهار وأنت تتناول الأخيار وأبشر بما ليس فيه البشرى إن لم تتب مما تسمع وترى.
ويحك، هؤلاء تشرفوا في بدر وهؤلاء تشرفوا في أحد إذ أن هؤلاء وهؤلاء جاء عن الله العفو عنهم فقال: إِنَّ { الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ } [1] فما تقول فيمن عفا الله عنه؟ نحن نحتج لإبراهيم خليل الرحمن قال: فَمَنْ { تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (36) [2] فقد عرض للعاصي بالغفران. ولو قال: فإنك عزيز حكيم أو عذابك عذاب أليم كان قد عرض للانتقام. فبمن تحتج أنت يا جاهل إلا بالجاهلين لبئس الخلف، خلف يشتمون السلف. لواحد من السلف خير من ألف من الخلف. وهؤلاء
(1) آل عمران الآية (155) .
(2) إبراهيم الآية (36) .