الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" [1] وتفسير من يقول: الإيمان لا يتفاضل يقول: إن فرائض الله ليس من الإيمان. فميز أهل البدع العمل من الإيمان. وقالوا: إن فرائض الله ليس من الإيمان، ومن قال ذاك فقد أعظم الفرية، أخاف أن يكون جاحدا للفرائض رَادًّا على الله أمره. ويقول أهل السنة: إن الله قرن العمل بالإيمان وإن فرائض الله من الإيمان قالوا وَالَّذِينَ { آَمَنُوا وَعَمِلُوا } الصَّالِحَاتِ [2] فهذا موصول العمل بالإيمان."
ويقول أهل الإرجاء: لا، ولكنه مقطوع غير موصول.
وقال أهل السنة: وَمَنْ { يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ } مُؤْمِنٌ [3] فهذا موصول، وأهل الإرجاء يقولون: بل هو مقطوع.
وقال أهل السنة: وَمَنْ { أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ } مُؤْمِنٌ [4] فهذا موصول، وكل شيء في القرآن من أشباه هذا فأهل السنة يقولون: هو موصول مجتمع، وأهل الإرجاء يقولون: بل هو مقطوع متفرق. ولو كان الأمر كما يقولون لكان من عصى وارتكب المعاصي والمحارم لم يكن عليه سبيل، فكان إقراره يكفيه من العمل، فما أسوأ هذا من قول وأقبحه فإنا لله وإنا إليه راجعون.
(1) تقدم تخريجه في مواقف إبراهيم بن محمد الفزاري سنة (186هـ) .
(2) البقرة الآية (82) .
(3) النساء الآية (124) .
(4) الإسراء الآية (19) .