فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 5468

وجهك ولا وجوه أصحابك -يعني بذلك أني لم أجب- فقال له فكيف كان؟ قال: دعاني إسحاق بن إبراهيم فلما دخلت عليه قرأ علي الكتاب الذي كتب به المأمون من أرض الجزيرة من الرقة، فإذا فيه: امتحن عفان وادعه إلى أن يقول القرآن كذا وكذا، فإن قال ذلك فأقره على أمره، وإن لم يجبك إلى ما كتبت به إليك فاقطع عنه الذي يجري عليه - وكان المأمون يجري على عفان خمسمائة درهم كل شهر - قال عفان: فلما قرأ الكتاب قال لي إسحاق بن إبراهيم ما تقول؟ قال عفان فقرأت عليه: قُلْ { هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ } (2) حتى ختمتها. فقلت مخلوق هذا؟ فقال لي إسحاق بن إبراهيم: يا شيخ، إن أمير المؤمنين يقول: إنك إن لم تجبه إلى الذي يدعوك إليه يقطع عنك ما يجري عليك، وإن قطع عنك أمير المؤمنين قطعنا عنك نحن أيضا. فقلت له يقول الله تعالى: وَفِي { السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } (22) [1] قال: فسكت عني إسحاق وانصرفت، فسر بذلك أبو عبدالله ويحيى ومن حضر من أصحابنا. [2]

قال الذهبي: هذه الحكاية تدل على جلالة عفان وارتفاع شأنه عند الدولة، فإن غيره امتحن، وقيد وسجن، وعفان فما فعلوا معه غير قطع الدراهم عنه. [3]

-وفي التاريخ أيضا عن إبراهيم -يعني ابن الحسين بن ديزيل- يقول: لما دعي عفان للمحنة كنت آخذا بلجام حماره. فلما حضر عرض عليه القول

(1) الذاريات الآية (22) .

(2) تاريخ بغداد (12/270-271) وهو في السير (10/244) والإبانة (2/293-294/463) .

(3) السير (10/245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت