فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 5468

قال الحافظ في الفتح: وأخوة الإسلام ومودته متفاوتة بين المسلمين في نصر الدين وإعلاء كلمة الحق وتحصيل كثرة الثواب ولأبي بكر من ذلك أعظمه وأكثره، والله أعلم [1] . اهـ

وأورد هنا ما ذكره المقري التلمساني في نفح الطيب من فوائد أبي بكر ابن العربي قال: تذاكرت بالمسجد الأقصى مع شيخنا أبي بكر الفهري الطرطوشي في حديث أبي ثعلبة المرفوع:"إن من ورائكم أياما للعامل فيها أجر خمسين منكم"فقالوا: بل منهم، فقال:"بل منكم، لأنكم تجدون على الخير أعوانا، وهم لا يجدون عليه أعوانا" [2] ، وتفاوضنا كيف يكون أجر من يأتي من الأمة أضعاف أجر الصحابة مع أنهم قد أسسوا الإسلام، وعضدوا الدين، وأقاموا المنار، وافتتحوا الأمصار، وحموا البيضة، ومهدوا الملة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الصحيح:"لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" [3] ، فتراجعنا القول، وتحصل ما أوضحناه في شرح الصحيح، وخلاصته: أن الصحابة كانت لهم أعمال كثيرة لا يلحقهم فيها

(1) الفتح (7/16) .

(2) أخرج القسم الأول منه إلى قوله:"بل منكم": أبو داود (4/512/4341) والترمذي (5/240/3058) وابن ماجه (2/1330-1331/4014) وابن حبان (الإحسان: 2/108-109/385) عن أبي ثعلبة الخشني. وقال الترمذي:"حديث حسن غريب". وأخرجه الطبراني في الكبير (10/182-183/10394) والبزار (كشف: 4/131/3370) عن ابن مسعود. وأورده الهيثمي في المجمع (7/282) وقال:"رواه البزار والطبراني... ورجال البزار رجال الصحيح غير سهل بن عامر البجلي وثقه ابن حبان". وقال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة (1/892-893/494) بعد أن ذكر رواية المعجم:"وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم".

(3) أحمد (3/11) والبخاري (7/24/3673) ومسلم (4/1967-1968/2541) وأبو داود (5/45/4658) والترمذي (5/653/3861) عن أبي سعيد الخدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت