دخل عليه أبو مسعود فقال له: اعهد إلينا فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدثك بأحاديث قال: أو ما أتاك الحق اليقين؟ قال: اعلم أن من أعمى الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر، وأن تنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون في دين الله فإن دين الله واحد. [1]
رضي الله عن هذا الصحابي الجليل حيث أشار إلى أظهر صفات المبتدعة، وهي التلون والتقلب، وأما السلفي فتجده ثابتا في عقيدته، ثابتا في اتباعه للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ملتزما بذلك، يقف مع الدليل ويتحرك معه ولا يحيد عنه قيد أنملة.
-وفي الإبانة: عن سعد بن حذيفة عن أبيه، قال: من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. [2]
-وروى البخاري عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان قال: إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون. [3]
قال ابن بطال: إنما كانوا شرا ممن قبلهم لأن الماضين كانوا يسرون قولهم فلا يتعدى شرهم إلى غيرهم، وأما الآخرون فصاروا يجهرون بالخروج
(1) ذم الكلام (ص.159) والإبانة (2/3/504-505/572) وأصول الاعتقاد (1/101/120) وجامع بيان العلم وفضله (2/933) .
(2) الإبانة (1/2/290/122) والسنة للخلال (1/87) .
(3) البخاري (13/86/7113) . وانظر: ذم الكلام (ص.43) وحلية الأولياء (1/280) وطبقات الحنابلة (1/55) .