منه وسلمت قال لي: ادنه؟ فلم يزل يدنيني حتى قربت منه، ثم قال: اجلس، فجلست وقد أثقلني الحديد، فمكثت ساعة، ثم قلت: يا أمير المؤمنين، إلام دعا إليه ابن عمك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله، قلت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، قال: ثم ذكرت له حديث ابن عباس في وفد عبد القيس [1] ، ثم قلت: فهذا الذي دعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ثم تكلم ابن أبي دؤاد بكلام لم أفهمه، وذلك أني لم أتفقه كلامه، ثم قال المعتصم: لولا أنك كنت في يد من كان قبل لم أتعرض إليك. ثم قال: يا عبدالرحمن: ألم آمرك أن ترفع المحنة؟ قال أحمد: فقلت، الله أكبر، هذا فرج للمسلمين، ثم قال: ناظره يا عبدالرحمن، كلمه، فقال لي عبدالرحمن: ما تقول في القرآن؟ فلم أجبه، فقال المعتصم: أجبه؟ فقلت: ما تقول في العلم؟ فسكت، فقلت: القرآن من علم الله، ومن زعم أن علم الله مخلوق فقد كفر بالله. فسكت فقالوا فيما بينهم: يا أمير المؤمنين، كفرك وكفرنا، فلم يلتفت إلى ذلك. فقال عبدالرحمن: كان الله ولا قرآن. فقلت: كان الله ولا علم؟ فسكت، فجعلوا يتكلمون من هاهنا وهاهنا. فقلت: يا أمير المؤمنين، أعطوني شيئا من كتاب الله أو سنة رسوله حتى أقول به، فقال ابن أبي دؤاد: وأنت لا تقول إلا بهذا وهذا؟ فقلت: وهل يقوم الإسلام إلا بهما؟ وجرت مناظرات طويلة واحتجوا عليه بقوله: مَا { يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ } مُحْدَثٍ [2] وبقوله: اللَّهُ
(1) أخرجه أحمد (1/228) والبخاري (1/172/53) ومسلم (1/46/17) وأبو داود (4/94/3692) والترمذي (5/9-10/2611) والنسائي (8/495/5046) .
(2) الأنبياء الآية (2) .