فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 5468

الموفق الذي صمد لها وجعل عقيدة التوحيد الخالصة ترفرف فوق أبراج المشركين، الذين ولوا وأدبروا خاسئين. واسمع ما يذكره الحافظ ابن كثير في بدايته في هذا المقام:

قد تقدم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما توفي، ارتدت أحياء كثيرة من الأعراب، ونجم النفاق بالمدينة، وانحاز إلى مسيلمة الكذاب بنو حنيفة وخلق كثير باليمامة، والتفت على طليحة الأسدي بنو أسد وطيء وبشر كثير أيضا، وادعى النبوة أيضا، كما ادعاها مسيلمة الكذاب، وعظم الخطب واشتدت الحال، ونفذ الصديق جيش أسامة، فقل الجند عند الصديق، فطمعت كثير من الأعراب في المدينة، وراموا أن يهجموا عليها فجعل الصديق على أنقاب المدينة حراسا يبيتون بالجيوش حولها، فمن أمراء الحرس: علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيدالله وسعد بن أبي وقاص وعبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن مسعود، وجعلت وفود العرب تقدم المدينة يقرون بالصلاة ويمتنعون من أداء الزكاة، ومنهم من امتنع من دفعها إلى الصديق، وذكر أن منهم من احتج بقوله تعالى: خُذْ { مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ } [1] قالوا: فلسنا ندفع زكاتنا إلا إلى من صلاته سكن لنا. [2]

-عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واستخلف أبو بكر بعده،

(1) التوبة الآية (103) .

(2) البداية والنهاية (6/315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت