فهرس الكتاب

الصفحة 1915 من 5468

-قال في كتابه 'تأويل مختلف الحديث': من اعتصم بكتاب الله عز وجل، وتمسك بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقد استضاء بالنور، واستفتح باب الرشد، وطلب الحق من مظانه. وليس يدفع أصحاب الحديث عن ذلك إلا ظالم، لأنهم لا يردون شيئا من أمر الدين إلى استحسان، ولا إلى قياس ونظر، ولا إلى كتب الفلاسفة المتقدمين، ولا إلى أصحاب الكلام المتأخرين. [1]

-وقال: فأما أصحاب الحديث فإنهم التمسوا الحق من وجهته، وتتبعوه من مظانه، وتقربوا من الله تعالى، باتباعهم سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وطلبهم لآثاره وأخباره، برا وبحرا، وشرقا وغربا. يرحل الواحد منهم راجلا مقويا في طلب الخبر الواحد، أو السنة الواحدة حتى يأخذها من الناقل لها مشافهة ثم لم يزالوا في التنقير عن الأخبار والبحث لها، حتى فهموا صحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها، وعرفوا من خالفها من الفقهاء إلى الرأي. فنبهوا على ذلك حتى نجم الحق بعد أن كان عافيا، وبسق بعد أن كان دارسا، واجتمع بعد أن كان متفرقا، وانقاد للسنن من كان عنها معرضا، وتنبه عليها من كان عنها غافلا، وحكم بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كان يحكم بقول فلان وفلان وإن كان فيه خلاف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقد يعيبهم الطاعنون بحملهم الضعيف، وطلبهم الغرائب وفي الغريب الداء. ولم يحملوا الضعيف والغريب، لأنهم رأوهما حقا، بل جمعوا الغث والسمين، والصحيح والسقيم، ليميزوا بينهما، ويدلوا عليهما، وقد فعلوا ذلك. [2]

(1) تأويل مختلف الحديث (86) .

(2) تأويل مختلف الحديث (73-74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت