فهرس الكتاب

الصفحة 1941 من 5468

من معرفة القياس، وحسن النظر، وكمال الإرادة وأردنا أن نتعلق بشيء من مذاهبهم. ونعتقد شيئا من نحلهم، وجدنا"النظام"شاطرا من الشطار، يغدو على سكر، ويروح على سكر، ويبيت على جرائرها ويدخل في الأدناس ويرتكب الفواحش والشائنات وهو القائل:

ما زلت آخذ روح الزق في لطف حتى انثنيت ولي روحان في جسدي ... وأستبيح دما من غير مجروح

والزق مطرح جسم بلا روح

ثم نجد أصحابه يعدون من خطئه قوله إن الله عز وجل يحدث الدنيا وما فيها، في كل وقت من غير إفنائها. قالوا فالله في قوله يحدث الموجود، ولو جاز إيجاد الموجود، لجاز إعدام المعدوم. وهذا فاحش في ضعف الرأي، وسوء الاختيار. وحكوا عنه أنه قال: قد يجوز أن يجمع المسلمون جميعا على الخطأ. قال: ومن ذلك إجماعهم على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى الناس كافة دون جميع الأنبياء وليس كذلك وكل نبي في الأرض بعثه الله تعالى، فإلى جميع الخلق بعثه، لأن آيات الأنبياء -لشهرتها- تبلغ آفاق الأرض، وعلى كل من بلغه ذلك أن يصدقه ويتبعه. فخالف الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"بعثت إلى الناس كافة، وبعثت إلى الأحمر والأسود وكان النبي يبعث إلى قومه" [1] وأول الحديث. وفي مخالفة الرواية وحشة، فكيف بمخالفة الرواية والإجماع لما استحسن. [2]

(1) أخرجه: أحمد (3/304) والبخاري (1/574/335) ومسلم (1/370-371/521) والنسائي (1/229-231/430) من حديث جابر رضي الله عنه.

(2) تأويل مختلف الحديث (17-19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت