قال أبو محمد ونحن نقول: إن هذا تخرص وكذب على الخبر، ولا نعلم أنه جاء في شيء من الحديث أن موسى عليه السلام كان قدريا، ولا أن أبا بكر رضي الله عنه، كان قدريا. حدثنا أبو الخطاب، قال: نا بشر بن المفضل، قال: نا داود بن أبي هند عن عامر عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لقي موسى آدم - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: أنت آدم أبو البشر، الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة؟ قال: نعم. فقال: ألست موسى الذي اصطفاك الله على الناس برسالاته وبكلامه؟ قال: بلى. قال: أفليس تجد فيما أنزل عليك أنه سيخرجني منها قبل أن يدخلنيها؟ قال: بلى، قال: فخصم آدم موسى صلى الله عليهما وسلم" [1] .
قال أبو محمد: فأي شيء في هذا القول يدل على أن موسى عليه السلام كان قدريا، ونحن نعلم أن كل شيء بقدر الله وقضائه، غير أنا ننسب الأفعال إلى فاعليها، ونحمد المحسن على إحسانه، ونلوم المسيء بإساءته، ونعتد على المذنب بذنوبه. وأما قولهم:"إن أبا بكر رضي الله عنه كان قدريا"فهو أيضا تحريف وزيادة في الحديث. وإنما تنازعا في القدر، وهما لا يعلمان، فلما علما كيف ذلك؟ اجتمعا فيه على أمر واحد، كما كانا لا يعلمان أمورا كثيرة من أمر الدين، وأمر التوحيد، حتى أعلمهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونزل الكتاب وحدّت السنن، فعلما بعد ذلك. على أن الحديث عن أبي
(1) أخرجه: أحمد (2/287 و314) والبخاري (11/618/6614) ومسلم (4/2042-2043/2652) وأبو داود (5/76-78/4701) والترمذي (4/386-387/2134) والنسائي في الكبرى (6/284-285/10985-10986) وابن ماجه (1/31-32/80) .