بالحنظلي لأنه كان يسكن في درب حنظلة بمدينة الري. كان من بحور العلم طوف البلاد وبرع في المتن والإسناد، وجمع وصنف وجرح وعدل وصحح وعلل. كان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات، مشهورا بالعلم مذكورا بالفضل. مولده سنة خمس وتسعين ومائة وأول كتابه للحديث كان في سنة تسع ومائتين. وهو من نظراء البخاري ومن طبقته ولكنه عمر بعده أزيد من عشرين عاما. سمع محمد بن عبدالله الأنصاري وأبا زيد النحوي وأبا اليمان الحمصي وآدم بن أبي إياس وأبا نعيم وأبا توبة الحلبي وخلقا كثيرا. ويتعذر استقصاء سائر مشايخه فقد قال الخليلي: قال لي أبو حاتم اللبان الحافظ قد جمعت من روى عنه أبو حاتم الرازي فبلغوا قريبا من ثلاثة آلاف. حدث عنه ولده عبدالرحمن، ويونس بن عبدالأعلى وأبو زرعة الرازي والدمشقي، وإبراهيم الحربي وابن أبي الدنيا، والبخاري -فيما قيل- وأبو داود والنسائي والاسفراييني وخلق كثير. قال الخليلي: كان أبو حاتم عالما باختلاف الصحابة وفقه التابعين ومن بعدهم، سمعت جدي وجماعة سمعوا علي بن إبراهيم القطان يقول: ما رأيت مثل أبي حاتم فقلنا له: قد رأيت إبراهيم الحربي وإسماعيل القاضي، قال: ما رأيت أجمع من أبي حاتم ولا أفضل منه. قال ابن أبي حاتم: سمعت يونس بن عبدالأعلى يقول: أبو زرعة وأبو حاتم إماما خراسان، ودعا لهما، وقال بقاؤهما صلاح للمسلمين. قال الحافظ ابن خراش: كان أبو حاتم من أهل الأمانة والمعرفة. ويحكي رحمه الله عن نفسه الكثير أثناء طلبه للعلم ورحلته من أجله، فمن ذلك قوله: أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين -أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة