في الجاهلية أربعين ألف أوقية ففرق كله في الإسلام. ومن زهده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندب إلى الصدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ما أبقيت لأهلك؟ قال: الله ورسوله. [1]
ولم يفعل هذا أحد منهم، وقال في قصة الكتاب الذي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكتب لهم: يأبى الله ويدفع بالمؤمنين، وسماه الله من السماء الصديق وبويع واتفق المسلمون على بيعته. وعلموا أن الصلاح فيها فسموه خليفة رسول الله وخاطبوه بها. ثم عمر بن الخطاب رحمة الله عليه على مثل سبيل أبي بكر، وما وصفنا به مع شدته واستقامته وسياسته. ومن ذلك قوله لعيينة والأقرع: إنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتألفكما والإسلام قليل. قد أغنى الله عنكما، وذكر سير عمر وسياسته كثر. ثم عثمان بن عفان من أعلمهم وأشجعهم وأسخاهم وأجودهم جودا، ومن علمه أن عليا وعبدالرحمن رحمة الله عليهما أشارا في إقامة الحد على أمة حاطب فرأى عمر ذلك معهم. قال: يا أبا عمرو ما تقول؟ قال:لا أرى عليها حدا لأنها تستهل (أو تستحل) به وإنما الحد على من عمله. فقال عمر بعد أن فهم ذلك عنه: صدقت والله إنما الحد على من عمله. وتزوج ابنتي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يجتمع ذلك لأحد قط، ثم أذهنهم ذهنا وأظهرهم عبادة حفظ القرآن على كبر سنه في قلة مدة فكان يقوم به في ليلة واحدة [2] . ومن سخائه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ندب إلى جيش العسرة فجاء بألف دينار
(1) أخرجه: أبو داود (2/312-313/1678) والترمذي (5/574/3675) وقال:"هذا حديث حسن صحيح".
(2) صح النهي عن قراءة القرءان في أقل من ثلاث، وما يروى عن بعض الأئمة من قراءته في أقل من ثلاث يعوزه صحة السند، وعلى فرض صحة السند فالعبرة بموافقة السنة. والله أعلم.