والله ما كان هؤلاء الذين أخذوا القثاء، وإنما كانوا لصوصا قد قتلوا وأخذوا المال فوجب قتلهم، فبعثت فجئت بهم من السجن فقتلتهم وأريت الناس أنهم الذين أخذوا القثاء، وأردت بذلك أن أرهب الجيش لئلا يفسدوا في الأرض ويتعدوا على الناس ويكفوا عن الأذى. ثم أمر بإخراج أولئك الذين أخذوا القثاء فأطلقهم بعدما استتابهم وخلع عليهم وردهم إلى أرزاقهم. [1]
-روى أبو العباس بن سريج، عن إسماعيل القاضي قال: دخلت مرة على المعتضد، فدفع إلي كتابا، فنظرت فيه، فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء، فقلت: مصنف هذا زنديق. فقال: ألم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: بلى، ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء، وما من عالم إلا وله زلة، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه. فأمر بالكتاب فأحرق. [2]
الذهبي يحكي أخبار الفتن من عهد الصحابة إلى عهد المعتضد: وفي سنة ثمان وسبعين: كان أول شأن القرامطة.
ولا ريب أن أول وهن على الأمة قتل خليفتها عثمان صبرا، فهاجت الفتنة، وجرت وقعة الجمل بسببها، ثم وقعة صفين، وجرت سيول الدماء في ذلك. ثم خرجت الخوارج، وكفرت عثمان وعليا، وحاربوا، ودامت حروب الخوارج سنين عدة. ثم هاجت المسودة بخراسان، ومازالوا حتى قلعوا دولة بني أمية، وقامت الدولة الهاشمية بعد قتل أمم لا يحصيهم إلا الله. ثم اقتتل
(1) البداية (11/92-93) والسير (13/464) ، وأصل الخبر في المنتظم (12/307-308) .
(2) السير (13/465) .