إنفاذه، فنفذ، وأدخل بغداد أسيرا على جمل، وسجن بعد مملكة العجم عشرين سنة. ومبدؤه: كان هو وأخوه يعقوب صانعين في ضرب النحاس، وقيل: بل كان عمرو يكري الحمير، فلم يزل مكاريا حتى عظم شأن أخيه يعقوب، فترك الحمير، ولحق به، وكان الصفار يقول: لو شئت أن أعمل على نهر جيحون جسرا من ذهب لفعلت، وكان مطبخي يحمل على ست مئة جمل، وأركب في مئة ألف، ثم صيرني الدهر إلى القيد والذل. فيقال: إنه خنق عند وفاة المعتضد. وبنى المعتضد على البصرة سورا وحصنها.
وظهر بالبحرين رأس القرامطة أبو سعيد الجنابي، وكثرت جموعه، وانضاف إليه بقايا الزنج، وكان كيالا بالبصرة، فقيرا يرفوا الأعدال، وهم يستخفون به، ويسخرون منه، فآل أمره إلى ما آل، وهزم عساكر المعتضد مرات، وفعل العظائم، ثم ذبح في حمام قصره. فخلفه ابنه سليمان الذي أخذ الحجر الأسود، وقتل الحجيج حول الكعبة، وهو جد أبي علي الذي غلب على الشام، وهلك بالرملة في سنة خمس وستين وثلاث مئة.
وفي سنة سبع: استفحل شأن القرامطة، وأسرفوا في القتل والسبي، والتقى الجنابي وعباس الأمير، فأسره الجنابي، وأسر عامة عسكره، ثم قتل الجميع سوى عباس، فجاء إلى المعتضد وحده في أسوء حال.
ووقع الفناء بأذربيجان، حتى عدمت الأكفان جملة، فكفنوا في اللبود.
واعتل المعتضد في ربيع الآخر، ثم تماثل، وانتكس، فمات في الشهر، وقام المكتفي لثمان بقين من الشهر، وكان غائبا بالرقة، فنهض بالبيعة له الوزير القاسم بن عبيدالله.