فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 5468

كتاب منه عُنِيَ بفهمه، ليقوم عليه بما كتب به فيه إليه، فكذلك الناصح لكتاب الله يعني يفهمه ليقوم لله بما أمر به كما يحب ويرضى، ثم ينشر ما فهم من العباد، ويديم دراسته بالمحبة له، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه.

وأما النصيحة للرسول - صلى الله عليه وسلم - في حياته: فبذل المجهود في طاعته، ونصرته، ومعاونته، وبذل المال إذا أراده، والمسارعة إلى محبته.

وأما بعد وفاته فالعناية بطلب سنته، والبحث عن أخلاقه، وآدابه وتعظيم أمره، ولزوم القيام به، وشدة الغضب والإعراض عن من يدين بخلاف سنته، والغضب على من ضيعها لأثرة دنيا، وإن كان متدينا بها، وحب من كان منه بسبيل من قرابة أو صهر أو هجرة، أو نصرة أو صحبة ساعة من ليل أو نهار على الإسلام والتشبه به في زيه، ولباسه. [1]

-وقال رحمه الله في كتابه 'السنة' في معرض كلامه عن مسألة النسخ، وذكر أقوال أهل العلم: فقالت هذه الطائفة: بين الله تبارك وتعالى أنه أمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يعلم الناس الكتاب والحكمة، فالحكمة غير الكتاب، وهي: ما سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما لم يذكر في الكتاب، وكل فرض لا افتراق بينهما، لأن مجيئهما واحد، وكل أمر الله نبيه بتعليمه الخلق، فأوجب عليه الأخذ بالسنة والعمل بها، كما أوجب عليهم العمل بالكتاب فكان معنى كل واحد منهما معنى الآخر، وقد أوجب الله عز وجل طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فجعلها مفترضة على خلقه كافتراض طاعته عليهم لا فرقان بينهما في الوجوب، فما أنكرتم

(1) تعظيم قدر الصلاة (2/693) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت