مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ [1] وقال:"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" [2] فوصف ما يعرف ويشتهى وضمن ما لا يعرف؛ وقال: إنما أهلك ثمودا لأجل ناقة، وما قدر ناقة؟ وهذا جهل منه الملعون. فإنه إنما أهلكهم لعنادهم وكفرهم في مقابلة المعجزة، لا لإهلاك ناقة. قال: وقال: يَا عِبَادِيَ { الَّذِينَ أسرفوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ } اللَّهِ [3] ثم قال: لَا { يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ } (28) [4] . ولو فهم أن الإسراف الأول في الخطايا دون الشرك، والثاني في الشرك، وما يتعلق بكل آية يكشف معناها. قال: ووجدناه يفتخر بالفتنة التي ألقاها بينهم كقوله: وَكَذَلِكَ { فَتَنَّا بَعْضَهُمْ } بِبَعْضٍ [5] وَلَقَدْ { فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ } قَبْلِهِمْ [6] ، ثم أوجب للذين فتنوا المؤمنين عذاب الأبد. وهذا الجاهل الملعون لا يدري أن الفتنة كلمة يختلف معناها في القرآن، فالفتنة معناها: الابتلاء، كالآية الأولى، والفتنة الإحراق كقوله: فَتَنُوا
(1) الزخرف الآية (71) .
(2) أحمد (2/313) والبخاري (8/661/4779) ومسلم (4/2174/2824) والترمذي (5/323/3197) وابن ماجه (2/1447/4328) من حديث أبي هريرة.
(3) الزمر الآية (53) .
(4) غافر الآية (28) .
(5) الأنعام الآية (53) .
(6) العنكبوت الآية (3) .