ولا المسيء أولى بعقوبة الإساءة من المحسن. قال الشيخ: فما القضاء والقدر؟ قال علي: العلم السابق في اللوح المحفوظ والرق المنثور بكل ما كان وبما هو كائن، وبتوفيق الله ومعونته لمن اجتباه بولايته وطاعته وبخذلان الله وتخليته لمن أراد له وأحب شقاه بمعصيته ومخالفته، فلا تحسبن غير ذلك؛ فتوافق مقالة الشيطان وعبدة الأوثان وقدرية هذه الأمة ومجوسها، ثم إن الله عز وجل أمر تحذيرا ونهى تخبيرا ولم يطع غالبا ولم يعص مغلوبا، ولم يك في الخلق شيء حدث في علمه، فمن أحسن؛ فبتوفيق الله ورحمته، ومن أساء؛ فبخذلان الله وإساءته هلك، لا الذي أحسن استغنى عن توفيق الله، ولا الذي أساء عليه ولا استبد بشيء يخرج به عن قدرته، ثم لم يرسل الرسل باطلا، ولم ير الآيات والعزائم عبثا، ذَلِكَ { ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ } النَّارِ [1] .اهـ [2]
-وجاء في أصول الاعتقاد: عن أبي علقمة -أو غيره- أن علي بن أبي طالب قال: إن القدر لا يرد القضاء، ولكن الدعاء يرد القضاء. قال الله لقوم يونس: لَمَّا { آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى } حِينٍ [3] .اهـ [4]
(1) ص الآية (27) .
(2) الإبانة (2/9/141-142/1584) .
(3) يونس الآية (98) .
(4) أصول الاعتقاد (4/737/1212) .