العقوبة على تضييع بعضها أغلظ، وفي تضييع بعضها أخف، كان بينا أنه غير جائز تسمية أحد مؤمنا ووصفه به مطلقا من غير وصل إلا لمن استكمل معاني التصديق الذي هو جماع أداء جميع فرائض الله.
كما أن العلم الذي يأتي مطلقًا هو العلم بما ينوب أمر الدين.
فلو أن قائلًا قال لرجل عرف منه نوعًا، وذلك كرجل كان عالمًا بأحكام المواريث دون سائر علوم الدين، فذكره ذاكر عند من يعتقد أن اسم عالم لا يلزمه بالإطلاق في أمر الدين إلا من قلنا: إنه يلزمه، فقال: فلان عالم بالإطلاق ولم يصله، فيقال: فلان عالم بالفرائض أو بأحكام المواريث، كان قد أخطأ في العبارة وأساء في المقالة، لأنه وضع اسم العموم على خاص عند من لا يعلم مراده، وإن كان قائل ذلك أراد الخصوص.
وإن كان أراد العموم وهو يعلم أن هذا الاسم لا يستحق إلا من كان جامعا علم جميع ما ينوب أمر الدين فقد كذب.
وكذلك القائل لمن لم يكن جامعًا أداء جميع فرائض الله -عز ذكره- من معرفة وإقرار وعمل: هو مؤمن، إما كاذب، وإما مخطئ في العبارة، مسيء في المقالة، إذا لم يصل قيله: هو مؤمن بما هو به مؤمن، لأن وصفنا من وصفنا بهذه الصفة، وتسميتنا له هذه التسمية بالإطلاق إنما هو للمعاني الثلاثة التي قد ذكرناها.
فمن لم يكن جامعًا ذلك فإنما له ذلك الاسم بالخصوص، فغير جائز وصف من كان له من صفات الإيمان خاص، ومن أسمائه بعض بصيغة العموم، وتسميته باسم الكل، ولكن الواجب أن يصل الواصف إذا وصف