شيئًا فلم يكن وكان ما لم يرد، فإنما هو مقهور ذليل، ومن كان مقهورًا ذليلًا فغير جائز أن يكون موصوفًا بالربوبية.
فإن قال: فإن من يقول هذا القول يزعم أن إرادة الله ومشيئته: أمره ونهيه، وليس في خلاف العبد الأمر والنهي قهر له؟
قيل له: لو كان الأمر كما زعمت، لكان الله تعالى ذكره لم يعم عباده بأمره ونهيه، لأنه يقول: وَلَوْ { شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى 3 } الْهُدَى [1] .
فإن تك المشيئة منه أمرًا، فقد يجب أن يكون من لم يهتد لدين الإسلام لم يدخله الله عز وجل في أمره ونهيه الذي عم به خلقه، وفي عمومه بأمره ونهيه جميعهم، مع ترك أكثرهم قبوله الدليل الواضح على أن قوله: وَلَوْ { شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى } الْهُدَى [2] إنما معناه: لو شاء الله لجمعهم على دين الإسلام، وإذ كان ذلك كذلك كان بينًا فساد قول من قال: مشيئة الله -تعالى ذكره- أمره ونهيه!. [3]
-وقال رحمه الله: وقال آخرون -وهم جمهور أهل الإثبات وعامة العلماء والمتفقهة من المتقدمين والمتأخرين-: إن الله تعالى ذكره وفق أهل الإيمان للإيمان، وأهل الطاعة للطاعة، وخذل أهل الكفر والمعاصي، فكفروا بربهم، وعصوا أمره.
(1) الأنعام الآية (35) .
(2) الأنعام الآية (35) .
(3) التبصير في معالم الدين (ص.130-131) .