هؤلاء الجهلة عليهم أنهم مشبهة؛ للزم كل من سمى الله ملكًا أو عزيزًا أو عظيمًا ورؤوفًا ورحيمًا وجبارًا ومتكبرًا أنه قد شبه خالقه عز وجل بخلقه، حاش لله أن يكون من وصف الله جل وعلا بما وصف الله نفسه في كتابه، أو على لسان نبيه المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مشبهًا خالقه بخلقه.
فأما احتجاج الجهمية على أهل السنة والآثار في هذا النحو بقوله لَيْسَ { كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (11) [1] فمن القائل: إن لخالقنا مثلًا أو إن له شبهًا؟ وهذا من التمويه على الرعاع والسفل يموهون بمثل هذا على الجهال يوهمونهم أن من وصف الله بما وصف به نفسه في محكم تنزيله أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، فقد شبه الخالق بالمخلوق، وكيف يكون خلقه مثله -يا ذوي الحجا-؟ يقول الله القديم لم يزل والخلق محدث مربوب، والله الرزاق والخلق مرزوقون، والله الدائم الباقي وخلقه هالك غير باقٍ، والله الغني عن جميع خلقه والخلق كلهم فقراء إلى خالقهم، وليس في تسميتنا بعض الخلق ببعض أسامي الله بموجب عند العقلاء الذين يعقلون عن الله خطابه أن يقال: إنكم شبهتم الله بخلقه؛ إذ أوقعتم بعض أسامي الله على بعض خلقه. وهل يمكن عند هؤلاء الجهال حل هذه الأسامي من المصاحف، أو محوها من صدور أهل القرآن، أو ترك تلاوتها في المحاريب والكتاتيب، وفي الجدور والبيوت؟ أليس قد أعلمنا منزل القرآن على نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه الملك، وسمى بعض عبيده ملكًا، وخبرنا أنه السلام وسمى تحية المؤمنين بينهم سلامًا في الدنيا وفي
(1) الشورى الآية (11) .